آقا ضياء العراقي
49
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
العمومات اللفظيّة له أيضا ، هذا من حيث حال نفسه . وأمّا من الجهة الثالثة - وهي إذن حاكم الشرع له - فيصير قابلا لذلك ؛ فحاكم الشرع من حيث نيابته عن الإمام عليه السّلام فليس قابلا لذلك بلا إشكال ، إذ ليس أمر هذه النيابة أعظم من باب مطلق الوكالة ، وقد صرّح الأصحاب بأنّه : لا يجوز للوكيل أن يوكّل إلّا مع الإذن صريحا « 1 » . الولاية ومراتبها وأمّا من حيث ولايته ، فالكلام في ذلك يقتضي بسطا في الجملة . فنقول : أصل الولاية يتصوّر على أنحاء : فهي قد تكون على كيفيّة يكون الشخص مسلّطا ومستقلّا على العمل ولكن لم يكن مستقلّا في الإرادة ، بل تكون إرادته منوطة بإرادة الغير ، مثل ولاية متولّي الأوقاف الّتي لها الناظر أيضا « 2 » . وقد تكون بعكس ذلك ، بأن لا يكون له العمل والتصرّف في متعلّق الولاية أبدا ، ولكن كان لإرادته المدخليّة في نفوذ تصرّف الغير ، وهذا كولاية الناظر للأوقاف أو باب الوصيّة مثلا ، ولا ريب أنّ سنخ ولاية الحاكم إنّما هو من قبيل الأوّل ، وإن أمكن كون بعض مصاديقها من قبيل الثاني . وكيف كان ؛ لا يستفاد من ولاية الحاكم بهذين المعنيين شيء ما يتعلّق بالمقام ، فالحريّ البحث في حدود ولايته من حيث المتعلّق سعة وضيقا .
--> ( 1 ) شرائع الإسلام : 2 / 197 ، مسالك الإفهام : 5 / 261 . ( 2 ) المعبّر عنه في لسان الفقهاء بالمشرف . « منه رحمه اللّه » .